الشيخ محمد علي الأنصاري

10

الموسوعة الفقهية الميسرة

جعلته يفكّر في تنظيم حياته الاجتماعيّة منذ البداية . ولم يترك اللّه سبحانه الإنسان وحده في خضمّ الحياة ، بل شملته هدايته التكوينيّة والتشريعيّة ، فوهب له العقل والفطرة ، وأرسل إليه الأنبياء والرسل ، ففازت بعض المجتمعات بالهدايتين ، وأهملت الأخرى ما جاء به الأنبياء . ولولا تعاليم الأنبياء التي أثّرت في المجتمعات بصورة مباشرة أو غير مباشرة لأصبحت الحياة الإنسانيّة ظلمات في ظلمات ؛ إذ لا قدرة للعقل وحده في تسيير الحياة ، وترسيم الخطط السليمة ، بعد ضعفه عن مقاومة الشهوات والرغبات التي قد تؤثّر في تشخيصه وتشريعه ، وهذا ما نشاهده اليوم في المجتمعات التي رفضت التعاليم الإلهيّة ، حيث أخذت تحسّ وتواجه ما ولّدته هذه المتاركة من ويلات ومشاكل . التشريع الإسلامي : ولمّا كانت الشريعة الإسلاميّة خاتمة الشرائع الإلهيّة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين كما قال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 1 » ، فإنّ ذلك يقتضي - بطبيعة الحال - أن تتّسم بالكمال ، وهذا ما نشاهده بالوجدان ؛ فإنّ الشريعة الإسلاميّة امتازت على غيرها من الشرائع الإلهيّة والنظم الوضعيّة بالأمور التالية : أوّلا - الاستيعاب والشمول : ونقصد بالشمول شمولها : 1 - لجميع أفراد الإنسان . 2 - لجميع أحوال الإنسان .

--> ( 1 ) الأحزاب : 40 .